الشيخ محمد رضا المظفر
97
أصول الفقه
وكذلك أخذهم بظواهر الكلام وظواهر الأفعال ، فإن بناءهم العملي على إلغاء الاحتمالات الضعيفة المقابلة . وذلك من كل ملة ونحلة . وعلى هذه السيرة العملية قامت معايش الناس وانتظمت حياة البشر ، ولولاها لاختل نظامهم الاجتماعي ولسادهم الهرج والمرج ( 1 ) لقلة ما يوجب العلم القطعي من الأخبار المتعارفة سندا ومتنا . والمسلمون بالخصوص كسائر الناس جرت سيرتهم العملية على مثل ذلك في استفادة الأحكام الشرعية من القديم إلى يوم الناس هذا ، لأ نهم متحدوا المسلك والطريقة مع سائر البشر ، كما جرت سيرتهم بما هم عقلاء على ذلك في غير الأحكام الشرعية . ألا ترى هل كان يتوقف المسلمون من أخذ أحكامهم الدينية من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) الموثوقين عندهم ؟ وهل ترى هل يتوقف المقلدون اليوم وقبل اليوم في العمل بما يخبرهم الثقات عن رأي المجتهد الذي يرجعون إليه ؟ وهل ترى تتوقف الزوجة في العمل بما يحكيه لها زوجها الذي تطمئن إلى خبره عن رأي المجتهد في المسائل التي تخصها كالحيض مثلا ؟ وإذا ثبتت سيرة العقلاء من الناس بما فيهم المسلمون على الأخذ بخبر الواحد الثقة ، فإن الشارع المقدس متحد المسلك معهم ، لأ أنه منهم ، بل هو رئيسهم ، فلابد أن نعلم بأنه متخذ لهذه الطريقة العقلائية كسائر الناس ما دام أنه لم يثبت لنا أن له في تبليغ الأحكام طريقا خاصا مخترعا منه غير طريق العقلاء . ولو كان له طريق خاص قد اخترعه غير مسلك العقلاء لأذاعه وبينه للناس ولظهر واشتهر ، ولما جرت سيرة المسلمين على طبق سيرة باقي البشر .
--> ( 1 ) في ط 2 : لسادهم الاضطراب .